نجيب الدين السمرقندي

316

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

بالغليان وجحوظ العينين واحمرارهما وعظم النبض لغلبة الحرارة وشدة الحاجة وحمرة البول وحرقته ، لسخونة الدم وغليانه وميله إلى المرارية . وعلاجها : تسكين النفس بما يفرحها من السماع الطيب والحكايات الطيبة واللهو واللعب العجيبة لاشتغال النفس وادخال الآبزن والاستحمام بالماء الحارّ « 1 » المستلذّ المعتدل الحرارة « 2 » ، لئلا تكتسب المواد التي في البدن عند كثرة حرارة الماء عفونة توجب الحمى أو ينصبّ شئ منها إلى بعض الأعضاء فيوجب الورم ، ولئلا يحترق الجلد وتنسدّ المسامّ حتى تلين بشرته بالترطيب والارخاء وتحمرّ بجذب الدم والروح إلى الظاهر فيتحلّل منهما ما قد غلى وسخن ثم بعد تفتيح المسامّ وتليين البشرة الدخول في الماء البارد دفعة لينفذ في المسامّ ويبرّد البدن ويسكّن الغليان ويدفع العفونة ويسد المسامّ فتحتبس المائية التي نفذت في المسامّ من الآبزن والاستحمام وتحتقن تحت الجلد فيكثر الترطيب والتبريد والخروج عنه سريعا لأن الحارّ الغريزي لضعفه يعجز عن مقاومة الماء البارد حينئذ فينقهر ويزداد الضعف ، ولأن الماء البارد عند طول اللبث فيه يكثف الجلد ويسد المسامّ والمنافذ سدا قويا فتحتقن الحرارة في الباطن ، وتشتعل الرطوبات الأصلية ، فيوجب الدق والخلّطية فتوجب العفونة والحمى وصبّ ماء الورد على الرأس والصدر لتبريد الدماغ والقلب وتقويتهما وتضميد الصدر بالصندل والكافور لزيادة تبريد القلب ، لأن انبعاث الحرارة منه وسقى الأشربة الباردة المقوية للقلب مثل شراب التفاح والرمان والريباس والصندل . وإما من فرح شديد يعرض منه ما يعرض من الغضب من شدة حركة الروح إلى خارج لكن الحرارة هاهنا لا تكون حادّة لذاعة كما في الغضب ، لأن الحركة في الغضب تكون دفعة مع قوة واضطراب شديد وهيجان وغليان لدم القلب لطلب الانتقام فلا يبرّد فيه القلب ولا يخلو من الدم والروح ، لأن حجمهما بسبب

--> ( 1 ) . ليبرّد البدن بالآخرة وليسكّن الغليان ويلين البشرة بالترطيب والارخاء ويعتدل ما انجذب من الدم والروح إلى الظاهر . ( 2 ) . لئلا يكتسب المواد التي في البدن عند كثرة حرارة الماء عفونة توجب الحمى العفنية ولئلّا يحترق الجلد وتنسدّ المسامّ .